من أن الخلفاء من قريش(470)
* المحور الثاني: تناقض الأقوال والروايات في قصة قتل خالد لسعد بن عبادة.
فبمجرد تصفح الكتب التي ذكرت هذه الروايات نجد التعارض والتناقض واضحاً فيها وبدون عناء بحث.
فمثلاً: يذكر البعض أن خالداً قتل سعد بن عبادة من تلقاء نفسه، طلباً لرضى عمر رضي الله عنه، كما صرح بذلك القمي الشيرازي(471) .
وبعضهم يذكر أن عمر هو الذي أشار إلى خالد بقتل سعد، كما ذكر ذلك المجلسي(472) والمرعشي(473) نقلاً عن البلاذري.
ويذكر البعض أن الذي باشر القتل غير محدد، فقيل: إنه محمد بن مسلمة، وقيل: المغيرة بن شعبة، وقيل: خالد بن الوليد. كما نص على ذلك الطبرسي(474) .
وذكر ابن أبي الحديد أن من الطعون الموجهة للصديق رضي الله عنه أنه كتب إلى خالد بن الوليد وهو على الشام، يأمره أن يقتل سعد بن عبادة، فكمن له هو وآخر معه ليلاً، فلما مرَّ بهما رمياه بسهم فقتلاه...(475) .
قلت: إن مثل هذا التخبط دليل على فساد القصة من أصلها، وأنها من التلفيق المقصود، ومن الكذب الرخيص الذي لا ينطلي على عامة الناس، فضلاً عن خاصتهم.ثم لتفنيد هذا الكلام وهذه التناقضات، أقول: إن احتمالات هذه القصة الملفقة - على أحسن الأحوال - لا تخرج عن أحد هذين الاحتمالين:-
فإما يكون المشير بقتل سعد بن عبادة هو الصديق رضي الله عنه، أو يكون المشير بذلك هو الفاروق رضي الله عنه.
ولن أناقش مسألة مَنْ المباشِر للقتل؛ لأن هذا سيأتي معنا في المحور الثالث.
فعلى الاحتمال الأول: وهو أن المشير بالقتل هو الصديق، فقد كفانا ابن أبي الحديد مؤونة الرد على هذه التهمة الرخيصة.
