ولعل من اللفتات البديعة الرائعة في هذا المقام: أن الإمام مسلماً رحمه الله أخرج حديث بغض الأنصار، وبغض علي رضي الله عنهم جميعاً في موضع واحد، تحت باب الدليل على أن حب الأنصار وعلي رضي الله عنهم من الإيمان(429) ، فليس حب علي وحده من الإيمان، وليس بغضه وحده من النفاق، بل إن حب الأنصار أيضاً من الإيمان وبغضهم من النفاق، وبالتالي نحكم على كل من يبغض أنصارياً بأنه منافق!! وما أكثر من يبغض الصحابة قديماً وحديثاً!!
أعود إلى موضوعي فأقول: إن ما وقع بين بعض الصحابة وعلي من هذا البغض -إن صحت التسمية-، لا يمكن أن يكون داخلاً في حكم هذا الحديث.
ولعلي أكون أدق لو قلت: إن ما وقع من الصحابة بعضهم مع بعض ليس بغضاً أو كرهاً أو حقداً كما يحلو للبعض أن يسميه، وإنما هو من باب الغيرة وكلام الأقران في بعضهم، والقاعدة تقول: كلام الأقران يطوى ولا يروى.
ج- لوكان خالد رضي الله عنه مجرماً كما زعم الحاقدون، وأنه منافق وأكفر من إبليس، فكيف لنا أن نفهم هذه الأحاديث؟!:-
1- حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «...وأما خالد فإنكم تظلمون خالداً، قد احتبس أدراعه وأعتده في سبيل الله»(430) .
وهذا قاله النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما قيل: إن خالداً وابن جميل والعباس قد منعوا الصدقة، فدافع النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن خالد بهذه الطريقة.
أفتراه؛ يدافع عن منافق وأكفر من إبليس!! نعوذ بالله.
2- حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: «نزلنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منزلاً، فجعل الناس يمرون، فيقول رسول الله صلى الله عليه وآله
