مكتبة المبرّةالباحث الذكي
أولئك مبرؤونصفحة 189 من النسخة المطبوعة
صفحة 189
حجم النص28
أولئك مبرؤونورقة PDF 189 · صفحة مطبوعة 189

أو... أو... ومع ذلك تبقى المحبة والألفة والرحمة قائمة بينهم.

3- تفريعاً على ما سبق: لا يمكن أن يبغض أحد من الصحابة أخاه بغضاً عاماً من كل وجه وكأنه يعامل كافراً أو منافقاً؛ لأن ذلك إبطال لنص الآية ﴿رُحَمَاء بَيْنَهُمْ ﴾، أما أن يبغضه من جانب أو لخلق أو لسلوك أو لقول أو لفعل ما، فهذا قد يقع إلا أنه لا يقدح في الأصل العام، وهو الرحمة والإحسان المتبادل.

4- بناءً على ما سبق نستطيع أن نفهم ما وقع بين الصحابة من إساءة أو تعدٍ أو تراشق بالألسنة أو غير ذلك، ومن هذه الوقائع ما نحن الآن بصدده وهو ما قيل عن بغض خالد لعلي رضي الله عنهما، فنحن نسلم أن ذلك قد يقع، وقد نصت الأحاديث السابقة على شيء من ذلك، إلا أن مثل هذا الأمر لا بد أن نفهمه بناءً على النقاط سالفة الذكر.

فنعم قد يكون خالد أبغض علياً، ولكن لا بد لنا هنا من هذه الأسئلة:-

أ- هل أبغضه من كل وجه وفي كل الأحوال وفي جميع المقامات، بحيث أن علاقة الرحمة والمحبة قد انقطعت بينهما أبداً؟ وأصبح العداء والبغض هو المصيطر على النفوس، ويتمنى الواحد أن يفتك بأخيه لو ظفر به؟!

إن القائل بذلك محتاج إلى دليل صريح واضح على قوله، وليس والله بواجده ما عاش دهره، بل إن حاله كحال من يطلب من الأكمه رؤية النور!!

ب- هل هذا البغض بين بعض الصحابة– إن وقع– كخالد وعلي داخل في حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم (لايحبه إلا مؤمن، ولا يبغضه إلا منافق)، بحيث يكون كل من أبغض علياً- مهما كانت درجة هذا البغض- منافقاً خارجاً عن دائرة الإسلام؟!!

اللهم إني أبرأ إليك من هذا الفهم، إن من ينطبق عليه هذا الحديث هو من أبغض علياً رضي الله عنه من كل وجه، وعلى كل حال، ولم يَرَ له من الرحمة والمحبة نصيب، نعم هذا والله منافق لأنه أبغض ولياً من أولياء الله تعالى. ونظير هذا الحديث، حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال في الأنصار: «لا يحبهم إلا مؤمن و لا يبغضهم إلا منافق»(427) وقوله: «لا يبغض الأنصار رجل يؤمن بالله واليوم الآخر»(428) .

الحاشية
داخل هذا الكتاب فقطالبحث في أولئك مبرؤون

اكتب كلمتين أو أكثر لعرض النتائج داخل هذا الكتاب.

النسخة المصوّرة — أولئك مبرؤونتمرير رأسي متصل