وبغضه لآل البيت، وعلى رأسهم علي رضي الله عنه، هذا مفاد هذه الشبهة.
وللجواب على ذلك أقول:-
هناك حقائق لا بد منها في هذا المقام:-
1- أن الصحابة رضوان الله عليهم بشر كغيرهم، يعتريهم ما يعتري البشر، ولهم طباع وطبائع مختلفة عن بعضهم، فمنهم الهين اللين ومنهم العسر الشديد، ومنهم الحليم ومنهم سريع الغضب والحاد، ومنهم ومنهم...، ولذا فقد يتصرف البعض منهم بحكم الطبيعة والعادة وما جُبل عليه، فيقع في الخطأ ويجانب الصواب، وقد يسيء لغيره، ومع ذلك فالظن بهم – وهذا هو الواقع – أنهم لا يصرون على الخطأ الصادر من أحدهم، بل يعودون ويتوبون ويندمون ويستغفرون.
وكذلك فالظن بهم أنهم يتحرون التقوى في أقوالهم وأفعالهم، فإذا صدر من أحدهم ما يخالف ذلك في موقف أو موقفين فلا يعمم على سائر حياته، بل يعامل هذا الخطأ أو تلك المخالفة بحسبها وبحجمها دون إفراط ولا تفريط.
2- أن الأصل في تعامل الصحابة بعضهم مع بعض القاعدة القرآنية ﴿رُحَمَاء بَيْنَهُمْ﴾ وصفة الرحمة و الشفقة والمحبة، والعطف والإحسان غالبة فيهم، وهي أصيلة عندهم، وخلاف هذه الصفات فحوادث شاذة ومواقف معدودة، لا تخرم القاعدة، فإذا ما قوبلت بتلك الصفات الغالبة فيهم غمرت في بحرها، وغاصت في لجتها، وكأن تلك الحوادث والمواقف لم تكن.
وعليه فقد يسب أحد الصحابة أخاه(424) أو يعيره(425) أو يسخر ويضحك منه(426)
