* الرواية الثالثة:-
روى الطبري قال: «ثنا ابن حميد، ثنا سلمة، ثنا محمد بن إسحق، عن طلحة بن عبد الله بن عبدالرحمن بن أبي بكر الصديق: أن أبا بكر كان من عهده إلى جيوشه: أن إذا غشيتم داراً من دور الناس فسمعتم فيها أذاناً للصلاة، فأمسكوا عن أهلها حتى تسألوهم ما الذي نقموا، وإن لم تسمعوا أذاناً، فشنوا الغارة، فاقتلوا وحرقوا، وكان ممن شهد لمالك بالإسلام أبو قتادة الحارث بن ربعي أخو بني سلمة، وكان عاهد الله ألا يشهد مع خالد بن الوليد حرباً أبداً بعدها، وكان يحدث أنهم لما غشوا القوم راعوهم تحت الليل، فأخذ القوم السلاح. قال: فقلنا: إنا المسلمون. فقالوا: ونحن المسلمون. قلنا: فما بال السلاح معكم؟ قالوا لنا: فما بال السلاح معكم؟ قلنا: فإن كنتم كما تقولون فضعوا السلاح. قال: فوضعوها، ثم صلينا فصلوا، وكان خالد يعتذر في قتله أنه قال له وهو يراجعه: ما إخال صاحبكم إلا وقد كان يقول كذا وكذا. قال: أوما تعدّه لك صاحباً؟! ثم قدمه فضرب عنقه وأعناق أصحابه، فلما بلغ قتلهم عمر بن الخطاب، تكلم فيه عند أبي بكر فأكثر، وقال: عدو الله عدا على امريء مسلم فقتله، ثم نزا على امرأته. وأقبل خالد ابن الوليد قافلاً حتى دخل المسجد، وعليه قباء له عليه صدأ الحديد، معتجراً بعمامة له، قد غرز في عمامته أسهماً، فلما أن دخل المسجد، قام إليه عمر فانتزع الأسهم من رأسه فحطمها، ثم قال: أرئاء ! قتلتَ امرءاً مسلماً، ثم نزوت على امرأته!! والله لأرجمنك بأحجارك، ولا يكلمه خالد بن الوليد، ولا يظن إلا أن رأي أبي بكر على مثل رأي عمر فيه، حتى دخل على أبي بكر فلما دخل عليه أخبره الخبر، واعتذر إليه فعذره أبو بكر، وتجاوز عنه ما كان في حربه تلك، قال: فخرج خالد حين رضي عنه أبو بكر، وعمر جالس في المسجد، فقال: هلم إلي يا ابن أم شملة!! قال: فعرف عمر أن أبا بكر قد رضي عنه، فلم يكلمه ودخل بيته»(360) .
وقد روى خليفة بن خياط هذه القصة مختصرة في تاريخه(361) قال: حدثنا بكر، عن ابن إسحق، قال: نا (طليحة بن عبيد الله)(362)
