مكتبة المبرّةالباحث الذكي
أولئك مبرؤونصفحة 13 من النسخة المطبوعة
صفحة 13
حجم النص28
أولئك مبرؤونورقة PDF 13 · صفحة مطبوعة 13

قال الإمام ابن قيم الجوزية رحمه الله: «وكان التلقي بلا واسطة - أي من النبي صلى الله عليه وآله وسلم- حظ أصحابه، الذين حازوا قصبات السباق، واستولوا على الأمد فلا طمع لأحد من الأمة بعدهم في اللحاق، ولكن المبرز من اتبع صراطهم المستقيم، واقتفى منهاجهم القويم، والمتخلف من عدل عن طريقهم ذات اليمين وذات الشمال، فذلك المنقطع التائه في بيداء المهالك والضلال، فأي خصلة خير لم يسبقوا إليها، وأي خطة رشد لم يستولوا عليها؟!

تالله لقد وردوا رأس الماء من عين الحياة عذباً صافياً زلالاً، وأيدوا قواعد الإسلام فلم يدعوا لأحد بعدهم مقالاً، فتحوا القلوب بعدلهم بالقرآن والإيمان، والقرى بالجهاد بالسيف والسنان»(7) .

نعم هؤلاء هم صحابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، الذين هان عليهم في سبيل هذا الدين ومتابعة رسولهم الأمين الأموال والأبناء، والأرواح والدماء، غادروا الأوطان وهي عزيزة عليهم راضين مختارين، مخلفين وراءهم كل شيء، إلى أراض لا عهد لهم بها، وأمم لا نسب ولا ألفة بينهم وبينها، حتى أعز الله دينه، ونصر جنده، وأعلى كلمته.

أبعد كل هذا الكلام - وما أقله في حقهم -، وبعد كل تلك السجايا والأوصاف والخصال، وبعد كل تلك التضحيات والبذل والعطاء، يُهَوَّن أمرهم، ويُطْعَن في جنابهم، ويوصموا بأقبح الصفات، وأشنع الخلال؟!

والله إن هذا لهو أعظم الظلم، وأشد الإثم والجرم.

أليس في قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «لا تسبوا أصحابي، لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً، ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه»(8) رادع وحاجز لمن تجرأ على مقام هؤلاء

الحاشية
داخل هذا الكتاب فقطالبحث في أولئك مبرؤون

اكتب كلمتين أو أكثر لعرض النتائج داخل هذا الكتاب.

النسخة المصوّرة — أولئك مبرؤونتمرير رأسي متصل