مكتبة المبرّةالباحث الذكي
أولئك مبرؤونصفحة 12 من النسخة المطبوعة
صفحة 12
حجم النص28
أولئك مبرؤونورقة PDF 12 · صفحة مطبوعة 12

ولا تكتمل هذه النعمة، ولا يتم هذا الفضل إلا بأن تكون أيها الموحد متبعاً في منهجك وعقيدتك، وسلوكك وأخلاقك، وسائر أعمالك لسيرة السلف الصالحين، والأئمة المهتدين، وعلى رأسهم صحابة النبي الكريم رضوان الله تعالى عليهم أجمعين.

فهم الذين زكاهم الله تعالى في كتابه المبين، وأثنى عليهم ورضي عنهم، ووعدهم الحسنى، فهل يمكن أن يصلهم مكروه بعد أن رضي عنهم الملك الجليل، أو يلحقهم عيب بعد أن جملهم بثنائه الجميل، أو يصل إليهم سوء بعد أن وعدهم الحسنى، وجعلهم في رضوانه في المحل الأسنى؟!

حاشا وكلا..

أما يكفي رضاه عنهم أن يكون لهم من السوء حصناً، ومن المخاوف أمناً؟

بلى والله، إن فيه أعظم كفاية وأقوى وقاية.

قال الله تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾(5) .

وقال أيضاً: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾(6) .

فهم نوع فريد من الرجال، لم تعرف البشرية لهم نظيراً في تاريخها الطويل الممتد عبر الزمن، لقد حاز أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم قصب السبق في كل شيء، فهم قمة في التقوى والورع، وآية في التجرد والإخلاص، ومشعل في العلم والعمل، ونبراس في الدعوة والبلاغ.

الحاشية
داخل هذا الكتاب فقطالبحث في أولئك مبرؤون

اكتب كلمتين أو أكثر لعرض النتائج داخل هذا الكتاب.

النسخة المصوّرة — أولئك مبرؤونتمرير رأسي متصل