لتأوله.
فإن قيل: «فلو كان خالد معذوراً فيما اعتذر به من قتلهم، لما قال نبيهم!! صلى الله عليه وآله وسلم: «اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد»(278) .
فالجواب:
أ - أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم تبرأ من صنيع خالد؛ لأنه خطأ قطعاً، ولكنه لم يتبرأ من خالد لتأوله، ولهذا لم يقم النبي صلى الله عليه وآله وسلم الحد عليه.
قال الخطابي: «أنكر عليه العجلة وترك التثبت في أمرهم، قبل أن يعلم المراد من قولهم صبأنا»(279)
وقال أيضاً: «الحكمة في تَبَرُّئه؛ من فعل خالد مع كونه لم يعاقبه على ذلك لكونه مجتهداً، أن يُعرَف أنه لم يأذن له في ذلك؛ خشية أن يعتقد أحد أنه كان بإذنه؛ ولينزجر غير خالد بعد ذلك عن فعل مثله»(280) .
وقال شيخ الإسلام: «ولما بلغ ذلك النبي صلى الله عليه وآله وسلم رفع يديه إلى السماء، وقال:«اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد»؛ لأنه خاف أن يطالبه الله تعالى بما جرى عليهم من العدوان»(281) .
وقال الحافظ ابن حجر: «والذي يظهر أن التبري من الفعل لا يستلزم إثم فاعله ولا إلزامه الغرامة، فإن إثم المخطيء مرفوع، وإن كان فعله ليس بمحمود»(282) .
إذن فهناك فرق بين إعذار المتأول في فعله، وبين بيان أن ذلك الفعل الواقع منه خطأ.
ومما يدل على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قَبِل عذر خالد، وإن كان تبرأ من فعله، أنه؛ لم يقم الحد عليه، فلو كان خالد قد قتل القوم متعمداً كما نصت الروايات السابقة، وأنه ثأر لعمه الفاكه، لما جاز للنبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يترك إقامة الحد عليه، ويكتفي فقط بالتبري من فعله ودية القتلى.
