متأولاً»(273)
وقال الحلبي: «ولا يخفى أنه يبعد أن خالد بن الوليد إنما قتلهم لقولهم صبأنا ولم يقولوا أسلمنا، إلا أن يقال يجوز أن يكون خالد فهم أنهم قالوا ذلك على سبيل الأنفة، وعدم الانقياد إلى الإسلام، وأنه عليه الصلاة والسلام إنما أنكر عليه العجلة وترك التثبت في أمرهم، قبل أن يعلم المراد من قولهم صبأنا»(274) .
وقال شيخ الإسلام: «وكذلك خالد بن الوليد قد قتل بني جذيمة متأولاً»(275) .
وقال ابن القيم: «فإن خالد بن الوليد قتل بني جذيمة بالتأويل»(276) .
إلى غير ذلك من النصوص المفيدة أن خالداً رضي الله عنه ما قتل القوم إلا لظنه أنهم رفضوا الإسلام ولم يقبلوه «إذ فهم أن القوم يسخرون من الإسلام بقولهم صبأنا، لأن قريشاً كانت تنبذ الذي يدخل الإسلام بأنه صابئ تعييراً له، وكان هذا مشهوراً، وقد وقع لخالد نفسه حين أسلم فقال له عكرمة بن أبي جهل: صبأت يا خالد؟ قال: بل أسلمت. وكذلك وقع مثله لثمامة بن أثال وعمر بن الخطاب وغيرهم من الصحابة، فعذر خالد في إسراعه بقتل القوم قائم، وهو أنه لم يفهم منهم إلا رفض الإسلام، لأنهم لم يصرحوا به، ولكنه لم يستفسرهم عن مرادهم، ولم يأخذ برأي عبد الرحمن بن عوف وابن عمر، فكان ذلك خطأ منه تبرأ من صنيعه فيه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وودى أولئك القتلى، وأقر خالداً على إمرته، لأنه مجتهد ولم يكن يقصد إلا نصرة الإسلام بما فعل»(277) ، وهذا ما يؤكد بطلان تلك الروايات السابقة، التي نصت على أن القوم أخبروا خالداً بإسلامهم بصيغة صريحة لا شبهة فيها ولا تأويل، ومع ذلك قتلهم متعمداً أخذاً بثأر الجاهلية.
وبناءً على ذلك يكون خالد معذوراً في اجتهاده هذا، ولكن هناك فرق بين عذره وبين تصحيح خطئه والدفاع عن هذا الخطأ، فنحن نقول: إنه أخطأ بفعله ذلك، ومع هذا فهو معذور
