قال الحافظ ابن حجر: «وقد عذر النبي صلى الله عليه وآله وسلم خالد بن الوليد في اجتهاده؛ ولذلك لم يُقِد منه»(283) . قال
وقال الداوودي: «لم يَرَ صلى الله عليه وآله وسلمالقَوَد في ذلك لأنه متأول»(284) .
فإن قيل: إن أهل القتلى تنازلوا عن القصاص، ورضوا بالدية وهذا حقهم، ولذلك لم يُقم النبي صلى الله عليه وآله وسلم الحد على خالد.
فالجواب: أن ذلك غير صحيح؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ودى القتلى مباشرة، دون تخيير أهلهم بين القصاص أو الدية أو العفو كما هو الحال في القتل العمد، فلم يثبت بسند صحيح أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خيَّرهم بين هذه الأمور الثلاثة، فدل ذلك على أن قتلهم كان خطأ، والقاتل المخطىء لا قصاص عليه، وهذا هو حال خالد.
ب- أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يعزل خالداً عن الإمارة بعد هذه الواقعة، فدل ذلك على أنه قبل منه اعتذاره وعفى عن خطئه.
قال شيخ الإسلام: «ومع هذا فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يعزل خالداً عن الإمارة، بل ما زال يؤمره ويقدمه، لأن الأمير إذا جرى منه خطأ أو ذنب أمر بالرجوع عن ذلك، وأقر على ولايته، ولم يكن خالد معانداً للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، بل كان مطيعاً له ولكن لم يكن في الفقه والدين بمنزلة غيره، فخفي عليه حكم هذه القضية»(285) .
