ثم قال الإمام الطبري: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن محمد بن إسحق، قال:حدثني بعض أهل العلم عن رجل من بني جذيمة، قال: لما أمرنا خالد بوضع السلاح، قال رجل منا يقال له جحدم: ويلكم يا بني جذيمة! إنه خالد، والله ما بعد وضع السلاح إلا الإسار، ثم ما بعد الإسار إلا ضرب الأعناق، والله لا أضع سلاحي أبداً. قال: فأخذه رجال من قومه، فقالوا: يا جحدم؛ أتريد أن تسفك دماءنا! إن الناس قد أسلموا ووضعت الحرب، وأمِن الناس، فلم يزالوا به حتى نزعوا سلاحه، ووضع القوم السلاح لقول خالد، فلما وضعوه أمر بهم خالد عند ذلك فكُتِّفوا، ثم عرضهم على السيف، فقتل من قتل منهم. فلما انتهى الخبر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رفع يديه إلى السماء، ثم قال: «اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد بن الوليد».
ثم ذكر الطبري بعث علي بن أبي طالب، فَوَدى لهم القتلى(250) .
هذا تقريباً بعض ما ورد في القصة من تفصيلات، وهي كما ترى تعارض وتناقض ما ورد في الرواية المجملة في صحيح البخاري.
وقد أفاد مجموع الروايات ما يلي:-
1- أن بني جذيمة كانوا قد أسلموا وصدَّقوا بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم، وبنوا المساجد وأذَّنوا وصلَّوا فيها. (رواية بن سعد).
2- أن خالداً رضي الله عنه قتلهم بعدما تيقن من إسلامهم بلفظ صريح لا إشكال فيه ولا غموض، وعلم بذلك ومع هذا قتلهم. (رواية ابن سعد).
3- أن سبب قتل خالد لهم إنما كان ثأراً لعمه الفاكه بن المغيرة، الذي قتله بنو جذيمة في الجاهلية. (رواية الطبري).
هذا بعض ما أفادته الروايات المفصلة السابقة، وبناءً على هذه الروايات فقد حُكِم على خالد بن الوليد رضي الله عنه بأنه رجل قتَّال سفَّاك للدماء، قد خان النبي صلى الله عليه وآله وسلم في أمره... الخ، وإليك أخي القاريء بعض النقولات
