في ذلك:-
قال الشهرستاني: «وقد كان للمجتهدين في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أثر كبير، بحيث سوغوا لأنفسهم العمل بأعمال نهى عنها النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أو لم يأمر بها وتعدوا حدودهم، فراحوا يعترضون على النبي صلى الله عليه وآله وسلم اعتراض ندٍ وقرين، ويجتهدون أمام النص الصريح، فمن ذلك ما فعله خالد بن الوليد من الوقيعة ببني جذيمة السنة الثامنة للهجرة... لثأر كان بينه وبينهم في الجاهلية...»(251) .
وقال ابن طاووس: «ثم انظر إلى إقدام خالد على مخالفة نبيهم صلى الله عليه وآله وسلم!! في حياته وما ظهر منه، وكان الصواب ترك ولاية خالد ومحبته عند من يقول بصحة الخبر المذكور»(252) .
وقال الكراجكي: «لما تظاهر بالإسلام – خالد-، بعثه النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى بني جذيمة ليأخذ منهم صدقاتهم، فخانه في عهده، وخالفه على أمره، وقتل المسلمين، واستعمل في ذلك لترة(253) كانت بينه وبينهم في الجاهلية»(254) .
إلى غير ذلك من أقوال تشنع على خالد رضي الله عنه، وتتهمه في دينه بناء على هذه القصة.
ومن باب العدل والإنصاف لا بد من النظر في هذه الروايات، والمقارنة بينها لمعرفة صدق ذلك من عدمه، وعند التحقيق نجد أن هذه الروايات وقع فيها من التناقض والتعارض الشيء الكثير، مما يجعل القاريء لها يصعب عليه قبولها.
وسأقوم بمناقشة هذه الروايات كل واحدة على حدة، وبيان ما فيها سنداً ومتناً، ثم بعد ذلك التعليق على ما وقع من خالد في هذه القضية.
فأقول ومن الله أستمد العون والتوفيق:-
أولاً: رواية ابن سعد:-
هذه الرواية لا يمكن قبولها والاعتماد عليها في هذا الموضوع، رغم جلالة ناقلها وهو ابن سعد رحمه الله، وذلك:-
أ- سنداً:-
1- هذه القصة ساقها ابن سعد ضمن المغازي والسرايا التي وقعت في زمن النبي
