أولئك مبرؤون - الجزء الثاني - طلحةورقة PDF 66 · صفحة مطبوعة 66
مختلف بها في سكك المدينة حتى أسحر وما عنده منها درهم»(123)
قلت: هذه نهاية الكرم وغايته، أن يفرق مثل هذا المال الكثير- الذي يتمنى كثير من الناس أن يحصل على ربعه- في يوم واحد! فصنيعه هذا جمع فيه بين الزهد في الدنيا والإنفاق في سبيل الله.
وكان رضي الله عنه يجزل في العطاء من غير مسألة، فعن قبيصة بن جابر قال: «صحبت طلحة بن عبيد الله فما رأيت رجلا أعطى لجزيل مال من غير مسألة منه»(124) ، ولا غرو أن ترى هذا الجود والسخاء من طلحة، فهو تلميذ من تلامذة محمد صلى الله عليه وآله وسلم، تعلَّم من مجالسته ومصاحبته أن هذه الدنيا زائلة فانية، وأن ماله لن ينفعه في الدنيا كما سينفعه في الآخرة، فلذلك هان عنده إنفاق مثل هذه المبالغ الكبيرة في سبيل الله عز وجل.
حلمه رضي الله عنه
«كان رضي الله عنه من الحلماء، فإن الحلم هو احتمال الأذى وعدم
