المقدمة الثالثة: ضرورة تصفية الروايات التاريخية من أخبار الكذابين والوضاعين والغلاة
إن أكثر الروايات التي يستند إليها الطاعنون في طلحة بن عبيد الله وأصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم في هذه الفترة هي لأشخاص أكلهم الحقد على أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ويعتبرون امتدادا وخلفا لرؤوس الفتنة في عصر عثمان ، فإن كان سلف هؤلاء الذين شاركوا في هذه الفتنة قد صنعوا كثيرا من الأخلوقات عن أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم واشتراكهم في التأليب على عثمان، فإن خلفهم قد تكفلوا بصناعة المرويات التاريخية التي تجمل صورة أصحاب الفتنة، وتوهم الناس بصحة هذه الأكاذيب والافتراءات.
- أو روايات لصنف من الرواة غلب على حديثهم النكارة وظهر في أخبارهم الوضع والاختلاق ، أو يعتمدون على روايات لصنف من المجاهيل الذين لا يدرى عنهم شيء .
- أو كتب منحولة على أصحابها، كما هو الحال بالنسبة لكتاب الإمامة والسياسة المنسوب لابن قتيبة، أو وقع فيها دس وزيادة وتحريف كما هو الحال لتاريخ ابن أعثم المسمى بالفتوح.
وعليه فيبنغي لمن يريد الخوض في هذا الباب أن يصفي مصادره من روايات هذا الصنف، ولذا سنبين حال هذا الضرب من الأخباريين ثم نستعرض بعض الأباطيل التي وردت في روايتهم، فمن هؤلاء:
أبو مخنف: لوط بن يحيى أحد الإخباريين الذين تصدروا لنشر الأباطيل
