طلحة والهجرة إلى المدينة
بعد أن يئس النبي صلى الله عليه وآله وسلم من إسلام قومه وازداد أذى قريش للمسلمين حتى بلغ بهم الأمر إلى أن يخططوا لاغتيال النبي صلى الله عليه وآله وسلم قبل أيام من هجرته، كان عدد من الصحابة قد هاجروا إلى يثرب موطنهم الجديد، وكان طلحة رضي الله عنه من الذين هاجروا وتركوا الأهل، وتخلوا عن الأموال والديار فرارا بدينهم، إلى مكان لا يمنعهم فيه أحد من عبادة الواحد الأحد، وذكر موسى بن عقبة أن طلحة خرج إلى الشام قبل أن يذهب إلى المدينة(53) والظاهر أنه خرج مهاجرا إلى المدينة أول الأمر ثم توجه للشام للتجارة، وكان عمره حينذاك ثمان وعشرين سنة، وقيل: إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما قدم المدينة كان طلحة رضي الله عنه ممن تلقاه وكساه وأبا بكر رضي الله عنه ثياباً بيضاً(54) وكان هذا اللقاء بعد خروج النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الخرار متوجها للمدينة، ثم مضى طلحة إلى مكة(55)
