ملخص ما وقع في خلافة علي من البيعة حتى وقعة الجمل
بعد أن استشهد عثمان رضي الله عنه «أمست الدولة الإسلامية العظيمة بلا خليفة يديرها ويسوسها ويضبط أمورها، فالمدينة عاصمة الدولة ومقر الخلافة مضطربة، وقد خرج عدد كبير منها للحج، وهربا من الفتنة»(727) ، فكان من أهم الأمور التي ينبغي إقامتها تنصيب خليفة المسلمين، ولم يكن في أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم أحد أجدر بالخلافة من علي رضي الله عنه، لما أوتي من علم وخبرة جمعها من مخالطة الخلفاء وكونه مستشارا لهم، فضلا عن أنه كان أفضل من بقي من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم فبايعه المسلمون بالخلافة، وكان منهم طلحة رضي الله عنه، وبعد أن تمت البيعة ظهر الخلاف بين المسلمين في قضية مقتل عثمان إذ كان لهم رأيان:
الأول: «إيقاع القصاص بهؤلاء المجرمين الذين قتلوا الخليفة الشهيد عثمان رضي الله عنه، وهذا الاتجاه يمثله منذ البداية جماعة من الصحابة»(728) وعلى رأسهم طلحة والزبير وأم المؤمنين عائشة ومعاوية بن أبي سفيان ومن كان معهم من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
الثاني: «أن العمل الأول الذي ينبغي أن توجه له الجهود هو توحيد كلمة المسلمين، وتأليف قلوبهم، ورص صفوفهم،
