يكدس الأموال ويحتفظ بها، بل كان يبذلها في سبيل الله، وقد حفظ لنا التاريخ مواقف مشرقة من بذله للمال، قالت زوجته سعدى بنت عوف المرية: «دخلت على طلحة بن عبيد الله يوما حائرا فقلت له: ما لي أراك حائرا أرابك شيء من أهلك فنعتبك؟ فقال: ما رابني منك ريب ولنعم حليلة المرء المسلم أنت، إلا أنه اجتمع في بيت المال مال كثير غمني. قالت: فقلت: وما يمنعك منه، أرسل إلى قومك واقسمه بينهم، قالت: فأرسل إلى قومه فقسمه بينهم، قالت سعدى: فسألت الخازن: كم كان؟ قال: «أربع مائة ألف»(121)
وعن الحسن البصري: «أن طلحة بن عبيد الله باع أرضا له بسبعمائة ألف فبات ليلة عنده ذلك المال، فبات أرقا من مخافة ذلك المال حتى أصبح ففرقه»(122) .
وفي رواية أن طلحة بن عبيد الله باع أرضا له من عثمان بن عفان بسبعمائة ألف، فحملها إليه، فلما جاء بها قال: «إن رجلا تبيت هذه عنده في بيته، لا يدري ما يطرقه من أمر الله، لغرير بالله، فبات ورسله
