الشبهة الرابعة: وقعة الجمل وتكفير طلحة رضي الله عنه
إن الحق الذي لا مرية فيه، أن القتال الذي حصل بين طلحة والزبير وعائشة أم المؤمنين، وبين علي رضي الله عنهم جميعا، في الوقعة المشهورة بالجمل، هو أصل طعون الطاعنين في طلحة وكل من شارك فيه، فتجد طرفا من الناس يزعمون أن هذا القتال سبب لكفر طلحة ومن معه، وموجب للخروج من الإسلام، وطرفا آخر يطعنون في علي لأنه لم يسب النساء والذرية، بينما الحق وسط بين الطرفين، وقد ترتب عن هذه الواقعة التاريخية -وما حصل بعدها في وقعة صفين- انقسام الأمة الإسلامية إلى فرق وطوائف، اتخذ كل منها موقفا مما حصل في هذه الوقعة، وسنقوم باستعراض موقف هذه الفرق ونقدها من خلال الكتاب والسنة، لإقامة الحجة على براءة طلحة مما نسبه إليه الطاعنون فيه، وبالله التوفيق.
انقسم الطاعنون في أصحاب الجمل إلى فريقين:
الفريق الأول: يحكم بفسق أصحاب الجمل(839) لوجود مانع التكفير وهو أن القتال حصل بتأويل مانع من القول بكفرهم، ثم إن منهم من حكم بفسق كل أصحاب الجمل ومنهم من اسثتنى طلحة والزبير وعائشة لأنهم أظهروا التوبة والندم، وعلى هذا القول كثير من المعتزلة وجماعة من الزيدية(840) .
