وقد روي عن طلحة بإسناد ضعيف أنه قد حاول إيصال الماء إلى عثمان، فعن سعيد بن أبي هلال قال: «ذكر لنا أن عثمان رضي الله عنه لما حصر في الدار أرسل إلى طلحة بن عبيد الله فقال: يا أخي إنه قد حصرنا، ومنعنا الماء، ومنا الذي لم يصل - وهو طاهر منذ أيام - فأغثنا. فأمهل حتى أتت روايا الناس ثم خرج بسيفه حتى يصرفها إليه، ثم إنهم عطفوا الثانية فقام طلحة ليصرفها إليه، فأبى عمار بن ياسر وقال: والذي نفسي بيده لا تصل إليه حتى تقتلني أو أقتلك. فقال طلحة: ما أحب أن تقتلني ولا أقتلك، فتركها»(595) .
قلت: في إسناده علتان:
الأولى: ابن لهيعة اختلف فيه علماء الجرح والتعديل اختلافا شديدا، فذهب جماعة منهم إلى أن حديثه صحيح قبل اختلاطه، وأنكر بعضهم اختلاطه رأسا وضعف رواياته كلها(596) ، والراوي عنه هنا هو عبد الله بن وهب وقد ذهب بعضهم إلى أن حديث ابن وهب عنه صحيح.
الثانية: سعيد بن أبي هلال اختلف في سنة وفاته، فقيل بعد 130 هـ وقيل 149 هـ وعليه فحديثه معضل(597) .
وفي متنه نكارة وهي دعوى أن عمارا رضي الله عنه منع الماء عن عثمان، وعمار لم يثبت عنه ذلك، ولكن المقصود عندي أن هذه
