يعني طلحة قد قتلني بالعطش، والقتل بالسلاح أجمل من القتل بالعطش»(591)
قلت: قد تقدم أن الكلبي أحد أركان الكذب، وأن طلحة لم يمنع الماء عن عثمان، فلا التفات لمثل هذه الأخبار الواهية.
-عن الزهري في حديث طويل: « وكان الزبير وطلحة قد استوليا على الأمر، ومنع طلحة عثمان من أن يدخل عليه الماء العذب، فأرسل علي إلى طلحة وهو في أرض له على ميل من المدينة أن دع هذا الرجل فليشرب من مائه ومن بئره- يعني بئر رومة- ولا تقتلوه من العطش، فأبى، فقال علي : لولا أني قد آليت يوم ذي خشب أنه إن لم يطعني لا أرد عنه أحدا لأدخلت عليه الماء»(592) ، قلت: قد تقدم أن مراسيل الزهري من أوهى المراسيل، فضلا عما في المتن من نكارة، إذ لم تثبت مشاركة الزبير في الحصار بوجه بل ثبت في روايات صحيحة أن عبد الله بن الزبير كان ممن تولى الدفاع عن عثمان(593) ، ولا شك أن ذلك كان بأمر من أبيه كما جاء في بعض الروايات(594) ، فهذا يبين عدم صحة رواية الزهري.
