يروى في ذلك، وهذا هو الحق، فهذه الرواية الوحيدة التي صح سندها في ذلك وليس فيها ما يفيد أن طلحة كان من المحاصرين كما يزعم الطاعنون في طلحة، بل لا تفيد إلا أن عليا طلب من طلحة أن يرد القوم عن عثمان وذكر الراوي أن عليا ذهب إلى بيت طلحة فقعود طلحة عن إظهار الإنكار على الغوغاء هو السبب الموجب لقدوم علي إلى بيته ليكلمه في ذلك، وهؤلاء يزعمون أن طلحة كان قائدا لأصحاب الفتنة و الصحيح براءة طلحة من ذلك جزما، وعلي رضي الله عنه لم ينسب لا لطلحة ولا غيره من الصحابة أنه شارك في حصار عثمان، بل لو كان من ذلك شيء لكان أكبر حجة لعلي رضي الله عنه على طلحة يوم الجمل، ولأعلن بذلك بين الأشهاد، ولكان هذا من أعظم الأسباب في تفريق جيش طلحة والزبير عنهما، فعدم ذكره لشيء من ذلك دليل على بطلان ما يروى في هذا.
إذا علم هذا فلنستعرض بعض الأكاذيب التي راجت في روايات الأخباريين:
قال أبو مخنف: « واشتدّ عليه طلحة بن عبيد الله في الحصار، ومنع من أن يدخل إليه الماء حتى غضب عليّ بن أبي طالب من ذلك، فأدخلت عليه روايا الماء»(590) .
قلت: قد تقدم أن سائر روايات أبي مخنف ساقطة، وهذه منها وهي بينة الاختلاق، ولم يثبت أن طلحة منع الماء عن عثمان في رواية صحيحة!!.
قال الكلبي: «أرسل عثمان إلى علي رضي الله عنهما يقرئه السلام ويقول: إن فلانا
