عرضوا من معهم بذات عرق فاستصغروا عروة بن الزبير، وأبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام فردوهما، قال: ورأيته، وأحب المجالس إليه أخلاها، وهو ضارب بلحيته على زوره، فقلت له: يا أبا محمد، إني أراك، وأحب المجالس إليك أخلاها، وأنت ضارب بلحيتك على زورك، إن تكره هذا اليوم فدعه، فليس يكرهك عليه أحد؟ قال: «يا علقمة بن وقاص، لا تلمني، كنا يدا واحدة على من سوانا، فأصبحوا اليوم جبلين، يزحف أحدنا إلى صاحبه، ولكنه كان مني في أمر عثمان رضي الله عنه ما لا أرى كفارته إلا أن يسفك دمي في طلب دمه(589) فعلى هذا التقدير يكون طلحة قد تاب مما صدر منه، وتكون توبته مقبولة عند الله بدليل أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد بشره بالجنة والشهادة، هذا الذي يميل إليه القلب في الجواب عن هذه الرواية والله أعلم.
أما استدلال المخالفين بهذه الرواية على أن طلحة شارك في حصار عثمان وزادوا على هذا بالادعاء أن طلحة كان هو القائم على الحصار فليس بصحيح وقد تقدم عن بعض أهل العلم أنه أنكر أن طلحة لم يشارك رأسا في حصار عثمان، وكذب سائر ما
