دلالة:
الرواية ليس فيها ما يروجه الطاعنون في طلحة من أمور يقطع العاقل بكذبها، فإنهم جعلوا طلحة هو قائد الحصار وزادوا على ذلك أنه وضع الحرس على بيت عثمان وأنه كان يتشاور مع المحاصرين وكل هذه التفاصيل انفرد بذكرها كذبة الأخباريين(587) .
والذي يظهر للباحث أن هذه الواقعة حصلت بعدما عاد أصحاب الفتنة إلى المدينة للمرة الثانية لما عرض لهم الراكب الذي يحمل الرسالة المنسوبة إلى عثمان والتي فيها الأمر بقتلهم، فليس ببعيد أن يكون الأمر قد اشتبه على طلحة رضي الله عنه بعد أن سمع بالخبر فتوقف في نصرة عثمان، ولم يكن يظن أن الأمر قد يصل إلى قتله، فلما قتل عثمان رضي الله عنه عرف أنه كان مظلوما وأن الحق كان معه لأنه هؤلاء تجرؤوا على قتله مع أن حجتهم في ذلك هي دعواهم أنه كتب بقتلهم، ومعلوم أن هذا ليس موجبا للقتل في الشريعة سيما أن البينة لم تقم، فتيقن بذلك طلحة أن هؤلاء أصحاب فتنة فلذلك كان من أوائل المطالبين بدم عثمان، وندم على ما كان منه، ولذلك فقد ثبت عنه أنه قال: اللهم خذ مني لعثمان حتى ترضى»(588) وهذا الخبر قد روي عن طلحة بمثل إسناد الخبر الذي قال فيها طلحة: حتى تعطي بنو أمية الحق من أنفسها! فتبين بهذا أن طلحة إنما يقصد بكلامه هذا ما كان منه لما جاءه علي يطلب منه نصرة عثمان، وقد ر وي عن علقمة بن أبي وقاص الليثي بإسناد ضعيف أنه قال: لما خرج طلحة، والزبير، وعائشة لطلب دم عثمان رضي الله عنهم،
