الذنوب جائزة على من هو أفضل منهم من الصديقين، ومن هو أكبر من الصديقين، ولكن الذنوب يرفع عقابها بالتوبة والاستغفار والحسنات الماحية والمصائب المكفرة، وغير ذلك، وهؤلاء لهم من التوبة والاستغفار والحسنات ما ليس لمن هو دونهم وابتلوا بمصائب يكفر الله بها خطاياهم، لم يبتل بها من دونهم، فلهم من السعي المشكور والعمل المبرور ما ليس لمن بعدهم، وهم بمغفرة الذنوب أحق من غيرهم ممن بعدهم والكلام في الناس يجب أن يكون بعلم وعدل، لا بجهل وظلم»(586)
ويمكن أن نلخص مجموع هذا الكلام في جوابين:
الأول: إنكار مشاركة طلحة أو أي أحد من الصحابة في حصار عثمان رضي الله عنه.
الثاني: بعد التسليم بوقوع ذلك من طلحة، يحمل هذا على الأخطاء التي لا يسلم منها أي أحد، لأن القول بعدالة الصحابة لا يعني العصمة، وأن هذا الخطأ مغفور في مقابل ما ثبت من فضائل طلحة وكونه من كبار أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومن المبشرين بالجنة.
وقبل تقرير الجواب الذي يميل إليه الباحث لا بد من وضع الرواية التي تذكر عدم إيصال طلحة الماء لعثمان في سياقها واستخراج ما فيها من
