طلحة وخلافة عثمان
لعل أكثر شبهات الطاعنين في طلحة تتعلق بخلافة عثمان رضي الله عنه وما وقع فيها من فتنة عظيمة ابتدأت باجتماع الغوغاء عليه في المدينة، تلاه حصارهم إياه في داره، إلى أن وقعت المصيبة العظمى بمقتل عثمان بن عفان رضي الله عنه، وسيأتي في المقدمة الثالثة من هذا المبحث أن أكثر من ينقل هذه الوقائع هم من المنحرفين عن أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فضلا عن الوضاعين والمشبوهين ومن لا يدرى حاله، فعلى الباحث أن يتحرى غاية العدل والإنصاف في هذا الموضع وأن يعتمد من الأخبار أصحها واللائق منها بصحابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأن يزيف ما ينقله الوضاعون من أكاذيب ظاهرة وباطلة كقول بعضهم أن المسلمين بمن فيهم طلحة أجمعوا على قتل عثمان(471) ، والحق أن الباحث في الفترة التاريخية المتعلقة بفتنة عثمان ليهوله حجم الأكاذيب والافتراءات التي صنعها رواة الأخبار حول هذه الفتنة إذ أنه لا يتمكن من تصفية هذه الأخبار وفرز الصحيح من السقيم منها إلا بمشقة وعناء، ولذا قبل أن نبدأ في سرد شبهاتهم حول دور طلحة في هذه الفتنة لا بد أن نقدم بمقدمات إجمالية.
