الكلبي علامة نسابة ورواية للمثالب عيابة فإذا رأى الهيثم بن عدي ذاب كما يذوب الرصاص»(224)
قلت: والجاحظ من تلاميذ الكلبي ومطلع على أخبار العرب فحكمه بأن ما يحكيه الكلبي وأضرابه مزور ومخالف لما يذكره المؤرخون الثقات شهادة ثمينة تبين سقوط أخبار الكلبي.
أما أبو الفرج الأصبهاني فقال في موضعين من الأغاني بعد أن ذكر خبرا رواه الكلبي: «وهذا الخبر مصنوع من مصنوعات ابن الكلبي والتوليد فيه بين، وشعره شعر ركيك غث لا يشبه أشعار القوم»(225) . وقال أيضاً: «وقرأت في بعض الكتب عن ابن الكلبي عن أبيه وهو خبر مصنوع يتبين التوليد»(226) ،وقال في موضع آخر: «ولعل هذا من أكاذيب ابن الكلبي»(227) .
فهذه شهادة أهل الحديث والأخبار والأدب على أن الرجلين ممن يصنعون الأخبار سواء كانت من حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أو من أخبار العرب، ومن يكون بهذه المنزلة لا يوثق بروايته، سيما وقد تفرد بهذه الحكاية دون سائر النسابين.
ومن يطالع كتاب المثالب يقطع بكذب ما فيه، فإنه إنما تقصد كبار الصحابة بالطعن في أنسابهم، وهذا ينبئك عن
