أن منشأ هذه الطعون إنما هو الحقد والتعصب، سيما تلك المثالب إنما اقتصرت على كبار الصحابة، خاصة من وقع بينهم وبين علي رضي الله عنه خلاف وفتنة وبالأخص من كان من بني أمية! والمقصود من هذا الكتاب إنما هو خلق الفوارق الوهمية بين الآل والأصحاب حتى في الأنساب! ولذا قال الحلي مشيرا إلى هذا الكتاب: «وأما المطاعن في الجماعة فقد نقل الجمهور منها أشياء كثيرة حتى صنف الكلبي كتابا في مثالب الصحابة ولم يذكر فيه منقصة واحدة لأهل البيت»(228) كذا قال وكلامه غير صحيح، ففي الكتاب طامة من الطوام وفاقرة من الفواقر تجعله في حيز السقوط، وستعلم نبأها بعد حين فترقب!، وقد نقل ابن أبي الحديد عن الجاحظ في كتاب (مفاخرات قريش) أنه قال: «لا خير في ذكر العيوب إلا من ضرورة ولا نجد كتاب مثالب قط إلا لدعي أو شعوبي ولست واجدة(229) لصحيح النسب ولا لقليل الحسد وربما كانت حكاية الفحش أفحش من الفحش ونقل الكذب أقبح من الكذب، وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم «اعف عن ذي قبر» وقال «لا تؤذوا الأحياء بسب الأموات»، وقيل في المثل «يكفيك من شر سماعه» وقالوا: «أسمعك من أبلغك» وقالوا: «من طلب عيبا وجده»(230)
ومما يؤكد بطلان افتراءات الكلبي على أنساب الصحابة وأن هذه الأخبار المذكورة إنما كان منشأها الأهواء المذهبية
