عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما «أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعث معه بقطفين واحد له والآخر لأمه عمرة، فلقي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عمرة، فقال: «أتاك النعمان بقطف من عنب» فقالت: لا. فأخذ النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأذنه فقال: «يا غدر».
وفي سنده: أبو بكر بن أبي مريم.
قال الإمام أحمد: ضعيف. وقال: ليس بشيء، وضعفه ابن معين.
وقال أبو زرعة: ضعيف، منكر الحديث.
وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث.
وقال النسائي والدارقطني: ضعيف.
وقال ابن عدي: الغالب على حديثه الغرائب، وقلما يوافقه الثقات(195) .
فالحديث لا يصح لحال هذا الراوي.
ولذلك قال أبو نعيم بعد أن أورد جملة من أحاديث أبي بكر بن أبي مريم، عن ضمرة ابن حبيب، قال: هذه الأحاديث غرائب من حديث ضمرة، تفرد بها أبو بكر بن أبي مريم عنه(196) .
ثانياً:-
على فرض صحة الحديث - لمن قال بتحسين الحديث بمجموع طريقيه - فليس فيه ما يدل على ما قيل، بل غاية ما فيه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم داعب النعمان بن بشير رضي الله عنه بذلك، كما دلت الرواية الثانية عند الطبراني أنه صلى الله عليه وآله وسلم أخذ بأذنه، وهذا مزاح منه عليه الصلاة والسلام.
ويؤيد ذلك أن النعمان كان في ذلك الوقت طفلاً صغيراً، حيث توفي النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وكان عمره ثماني سنوات كما جاء في ترجمته، ومعنى ذلك أن إرسال النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقطف العنب معه كان قبل ذلك، فكان طفلاً، ولا غرابة في أن يفعل طفل مثل هذا الأمر، بحكم براءة الطفولة.
