دمشق لمروان، فسار مروان من الجابية(182) حتى نزل مرج راهط في ثلاثة عشر ألفاً، وتواجه مع الضحاك وجيشه واقتتلوا، حتى قُتِل الضحاك وانهزم جيشه، ثم رجع مروان إلى دمشق وبعث عماله على الأجناد، وبايع له أهل الشام جميعاً بما فيهم أهل حمص، الذين كان عليهم النعمان بن بشير، فلما علم النعمان بحال أهل حمص وأنهم تمرونوا(183) خرج بأهله هارباً، فاتبعه خالد بن خلي الكلاعي فقتله(184)
ويستفاد من هذا السياق:-
1- أن النعمان بن بشير لم ينكث بيعته لمعاوية ويزيد، لأنه كان يعتقد صحتها.
2- أنه لما توفي معاوية بن يزيد اختلف الناس بعده، وكان أولى الناس بهذا الأمر هو عبد الله بن الزبير، فما كان من أمراء الأجناد بالشام إلا أن بايعوه، حتى إن مروان بن الحكم كان قد خرج يريد بيعة ابن الزبير، لولا ما حدث من عبيد الله بن زياد.
3- أن مروان بن الحكم هو الذي خالف هذا الاتفاق، بمشورة عبيد الله بن زياد ودعا إلى نفسه، وقاتل الضحاك بن قيس وتغلب عليه، فما كان من الناس إلا أن بايعوا لمروان لتغلبه في الشام وقوته.
فإن قيل: فلماذا لم يبايع النعمان لمروان ويحسم الخلاف؟
فالجواب:
أ- أن مبايعة النعمان لابن الزبير كانت أسبق من تغلب مروان على الحكم ومبايعة الناس له، فكانت بيعة النعمان بيعة صحيحة، والذي خالف في ذلك هو مروان بن الحكم.
وقد نص كثير من أهل العلم على أن النعمان كان والياً لابن الزبير على حمص(185) .
ب- أن النعمان بن بشير كانت علاقته بمروان بن الحكم كما يبدو على غير ما يرام، وهذا قبل مسألة الإمارة، ودليل ذلك ما رواه ابن عساكر من أن مروان طلب خطبة ابنة
