الله عنه، ولعل هذا من الأمور التي لم يعرف سببها أحد غير النعمان، فلعل النعمان رأى من أهل العراق وغدرهم ما يستحقون عليه مثل ذلك.
5- هذه الرواية فيها مثلبة ظاهرة وواضحة لأهل الكوفة، وأتباع أمير المؤمنين ومناصريه ومحبيه أكثر من أنفسهم كما يزعمون!!
وذلك واضح من خلال استنفار علي رضي الله عنه لهم من أجل القيام بنصرة مالك ابن كعب الأرحبي الذي أغار عليه النعمان بن بشير، فما كان من أهل العراق محبي أمير المؤمنين إلا أن تخاذلوا وتثاقلوا عن ذلك، مما دفع علي رضي الله عنه أن يذمهم ويتذمر منهم ومن أفعالهم وعصيانهم له، وكان مما قال لهم كما ذكر ذلك الثقفي في الغارات بعد ما أورد غارة النعمان رضي الله عنه: «يا أهل الكوفة كلما سمعتم بمنسر(175) من مناسر أهل الشام إذا أظل عليكم، أغلقتم أبوابكم وانجحرتم في بيوتكم انجحار الضبة في جحرها، والضبع في وجارها(176) ، الذليل والله من نصرتموه، ومن رمى بكم رمى بأفوق ناصل(177) ، أفٍ لكم لقد لقيت منكم ترحاً(178) ، ويحكم! يوماً أناجيكم ويوماً أناديكم، فلا أجاب عند النداء، ولا إخوان صدق عند اللقاء، أنا والله مُنيت بكم، صم لا تسمعون، بكم لا تنطقون، عمي لا تبصرون، فالحمد لله رب العالمين»(179) .
فانظر أيها القارئ الحبيب إلى أهل الكوفة الذين زعموا حب الإمام ونصرته، كيف كانوا أول المتخاذلين عنه والمتثاقلين عن نصرته!!
