النعمان حتى دنا من عين التمر، وكان مع مالك بن كعب الأرحبي قرابة المائة رجل، فكتب إلى علي يستغيثه، ثم استعان مالك بمخنف بن سليم عامل علي على صدقة أرض الفرات، فأغاثه بخمسين فارساً حتى انتهوا إلى عين التمر، وكان النعمان قاهراً لمالك وأصحابه، فلما رأى النعمان وجنده مخنف ومن معه ظنوا أن وراءهم جيشاً فانحازوا، ثم تقاتلوا وحجز الليل بينهم، يظنون أن لمالك مدداً فانصرفوا وانصرف النعمان، ولم يقتل من أصحاب مالك إلا عدد قليل(172)
والجواب على ذلك:-
1- أن سند القصة لا يثبت لأن في سند الطبري رجلاً مجهولاً حيث قال:... عن عمرو ابن حسان عن شيخ من بني فزارة قال: بعث معاوية...
وأما الثقفي في الغارات فقد قال: غارة النعمان بن بشير على عين التمر ومالك بن كعب الأرحبي، عن محمد بن يوسف بن ثابت أن النعمان بن بشير قدم...
ومحمد بن يوسف هذا ذكره الحافظ ابن حجر في التقريب في ترجمة يوسف بن محمد بن ثابت وقال عنه: مقبول(173) .
وقال محقق كتاب الغارات الحسيني: والظاهر أن الرواية مرسلة(174) .
2- أنه قد وقع بين الصحابة رضوان الله عليهم أشد من ذلك كما هو الحال في وقعة الجمل ووقعة صفين، وقتل فيها العدد الكبير من المسلمين، وكان ذلك بسبب التأول في قضية قتل عثمان رضي الله عنه. وقد سبق بيان عقيدة المسلمين في مثل هذه الفتن.
3- يمكن تصنيف ما قام به النعمان بن بشير في دائرة الخطأ، ولكن ليس معنى ذلك إهدار هذا الصحابي من جميع الجهات، وتفسيقه أو تكفيره والطعن فيه وفي دينه، هذا مما لا يجوز أبداً، بل يقدر الخطأ بقدره ولا يتجاوز فيه، فالعدل يقتضي ذكر الحسنات مقابل السيئات، وأن الهفوة من أهل الدين والصلاح تطوى في بحور حسناتهم، وأولى الناس بمثل ذلك هم الصحابة رضي الله عنهم.
4- لم يذكر صاحب الغارات في قصته سبب رجوع النعمان من عند علي رضي
