بكفرهم!!»(165)
وفي موضع آخر يقول الكاتب نفسه: «وترى من مفهوم هذا، أن الذي قتل عثمان وأفتى بقتله، إنما مجموع الأمة وفي مقدمتهم خيار الصحابة من البدريين!!»(166) .
فهل يمكن أن يصدر من قيس بن سعد مثل هذا الكلام الذي يؤيد مقتل عثمان رضي الله عنه، ويثني فيه على القتلة، ويعتذر فيه عن الخاذلين له؟!
بل وأدهى من ذلك أن تكون هذه العبارة من الأدلة التي يستدل بها البعض لإثبات إجماع الصحابة على قتل عثمان!!
اللهم إنَّا نبريء قيساً والصحابة جميعاً من هذا الإفك والزور.
ب- قول قيس بن سعد: (وأما أهل الجمل فقاتلناهم على النكث).
والمعروف أن أهل الجمل لم ينكثوا بيعة علي رضي الله عنه، وإنما اختلفوا معه في كيفية المطالبة بدم عثمان رضي الله عنه كما سبق بيانه، فكيف يقول قيس: إن القتال كان على النكث؟
فإن كان المقصود بالنكث شيئاً آخر، فنحن نطالب بتوضيحه وبيانه كي نفهم العبارة.
ج- قول قيس بن سعد: (ولعمري لئن شغبت علينا، لقد شغب علينا أبوك).
والمقصود بتشغيب والد النعمان - وهو بشير بن سعد - ما يروى - كذباً - يوم السقيفة من قيامه بمبايعة أبي بكر الصديق رضي الله عنه أول الأنصار ليفسد الأمر على سعد بن عبادة، حيث كان بشير بن سعد سيداً من سادات الأنصار، فلما رأى اجتماع الأنصار على سعد بن عبادة - والد قيس صاحب القصة- لتأميره حسده بشير، وسعى في إفساد الأمر عليه، وتكلم في ذلك، وبايع بشير أبا بكر ليس حباً في أبي بكر، وإنما ليحول بين سعد بن عبادة وبين الإمارة!! وتكالبت الأنصار على أبي بكر وبايعوه، وتركوا سعد بن عبادة(167) .
هذا ما يذكر في كتب لا عناية لها بالأسانيد، ومعنى ذلك أن قيساً لم ينس ما فعل أبو النعمان بن بشير بوالده يوم السقيفة، فأراد أن يثأر لذلك من النعمان!!
فهل يقول عاقل بذلك، وهو يعرف الصحابة ودينهم وتقواهم وورعهم؟
ثم إن ذلك يعني أن قيساً لا يؤمن بولاية علي رضي الله عنه، حيث يرى الخلافة حقاً
