الشبهة الرابعة: القول بأن: النعمان بن بشير خالف قومه الأنصار وانضم إلى معاوية وترك علياً رضي الله عنهم جميعاً
جاء في كتاب وقعة صفين: (ولم يكن مع معاوية من الأنصار غيرهما- النعمان ومسلمة ابن مخلد-، ثم إن معاوية سأل النعمان أن يخرج إلى قيس فيعاتبه ويسأله السلم، فخرج النعمان حتى وقف بين الصَفَّين، فقال: يا قيس- هو ابن سعد بن عبادة- أنا النعمان بن بشير. فقال قيس: هيه يا ابن بشير، فما حاجتك؟ فقال النعمان: يا قيس؛ إنه قد أنصفكم من دعاكم إلى ما رضي لنفسه، ألستم معشر الأنصار تعلمون أنكم أخطأتم في خذل عثمان يوم الدار، وقتلتم أنصاره يوم الجمل، وأقحمتم خيولكم على أهل الشام بصفين، فلو كنتم إذ خذلتم عثمان خذلتم علياً لكانت واحدة بواحدة، ولكنكم خذلتم حقاً ونصرتم باطلاً، ثم لم ترضوا أن تكونوا كالناس، حتى أعلمتم في الحرب ودعوتم إلى البراز، ثم لم ينزل بعلي أمر قط إلا هونتم عليه المصيبة ووعدتموه الظفر، فقد أخذت الحرب منا ومنكم ما قد رأيتم فاتقوا الله في البقية.
فضحك قيس ثم قال: ما كنت أراك يا نعمان تجترئ على هذه المقالة، إنه لا ينصح أخاه من غش نفسه، وأنت والله الغاش الضال المضل. أما ذكرك عثمان، فإن كانت الأخبار تكفيك فخذها مني واحدة، قَتَل عثمان من لستَ خيراً منه، وخذله من هو خير منك وأما أصحاب الجمل فقاتلناهم على النكث، وأما معاوية فوالله لو اجتمعت عليه العرب قاطبة لقاتلته الأنصار، وأما قولك إنا لسنا كالناس، فنحن في هذه الحرب كما كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، نتقي السيوف بوجوهنا، والرماح بنحورنا، حتى جاء الحق وظهر أمر الله وهم كارهون، ولكن انظر يا نعمان؛ هل ترى مع معاوية إلا طليقاً أو أعرابياً أو يمانياً مستدرجاً بغرور؟! انظر أين المهاجرون والأنصار، والتابعون بإحسان الذين رضي الله عنهم، ثم انظر هل ترى مع معاوية غيرك وصويحبك، ولستما والله ببدريين ولا عقبيين ولا أحديين(158) ولا لكما سابقة في الإسلام، ولا آية في القرآن، ولعمري لئن شغبت
