وجاء في بعض الروايات أن فاطمة بنت علي قالت لأختها زينب: قد وجب علينا حق لهذا؛ لحسن صحبته لنا، فهل لك أن نصله؟ فقالت: والله ما لنا ما نصله به، إلا أن نعطيه حُلِيّنا!! فأخذت سواري ودملجي(153) ، أو سوار أختي ودملجها، فبعثنا بها إليه واعتذرنا من قلتها، وقلنا: هذا بعض جزائك لحسن صحبتك إيانا.
فقال: لو كان الذي صنعته للدنيا، كان في دون هذا رضاي، ولكن والله ما فعلته إلا لله، وقرابتكم من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم(154) .
فواضح من هذا النقل مدى تعظيم النعمان بن بشير رضي الله عنه لآل الحسين رضي الله عنهم، حيث ورد في بعض المصادر أن الرسول الذي اختاره لصحبتهم صفته أنه أمين صالح(155) ، فهذا إن دل على شيء فإنما يدل على مدى خوف النعمان عليهم وحبه العظيم لهم. فهل بعد ذلك يقال: إن النعمان كان ممن يبغض آل الحسين، ويسعى في أذيتهم ومشقتهم والإضرار بهم؟! سبحانك هذا بهتان عظيم.
ب- موقف النعمان بن بشير من أهل الحرة:-
حيث كانت وقعة الحرة سنة ثلاث وستين للهجرة، وسببها أن أهل المدينة خلعوا بيعة يزيد بن معاوية، لما بلغهم ما يتعمده من الفساد، فأمَّر الأنصار عليهم عبد الله بن حنظلة - وهو أخو النعمان بن بشير لأمه -، وأمّر المهاجرون عليهم عبد الله بن مطيع العدوي، فأرسل إليهم يزيد بن معاوية مسلم بن عقبة المري في جيش كثير، فهزمهم واستباحوا المدينة وقتلوا ابن حنظلة، وقتل من الأنصار شيء كثير(156) .
وقد كان للنعمان دور مهم في محاولة منع وقوع هذه المجزرة البشعة، لكنه لم يستطع، فقد روى ابن عساكر أن النعمان بن بشير قال ليزيد: يا أمير المؤمنين، وجهني أكفيك - أي إلى أهل المدينة -، فرفض يزيد لما يعلم من سهولة النعمان، وحرصه على عدم إراقة دماء المسلمين-، فقال النعمان: أنشدك الله يا أمير المؤمنين في عشيرتك، وأنصار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم(157) .
وقد كان آل الحسين ممن
