موقف النعمان بن بشير من مسلم بن عقيل رضي الله عنهما
جاء في كتب التاريخ أنه لما مات معاوية رضي الله عنه وخلفه ابنه يزيد، أراد يزيد أخذ البيعة من أربعة نفر هم: الحسين بن علي، وعبد الله بن الزبير، وعبد الرحمن بن أبي بكر، وعبد الله بن عمر، فما كان من ابن الزبير والحسين إلا أن تركا المدينة وخرجا إلى مكة، وجلسا هناك ولم يبايعا يزيد، وخلال تلك الفترة بدأت رسل أهل الكوفة - وما أدراك ما أهل الكوفة؟! - وكتبهم تأتي إلى الحسين رضي الله عنه، أن اقدم علينا فقد بايعناك، حتى يقال إنه ورد عليه في يوم واحد ستمائة كتاب(143) ، فما كان من الحسين رضي الله عنه إلا أن وَجَّه ابن عمه وخاصته مسلم بن عقيل ليستطلع له الأخبار، فإن كان الأمر على ما ذكر في هذه الكتب قدم إليهم، فخرج مسلم بن عقيل ووصل إلى الكوفة، وبدأ أهلها يجتمعون إليه ويبايعونه، وكان النعمان بن بشير أميراً على الكوفة في ذلك الوقت من قبل معاوية فأقره يزيد، فما كان من النعمان رضي الله عنه- وهذا الشاهد من القصة- إلا أن غض الطرف عما يحدث مع علمه بذلك، ثم لما بدأت الأخبار تزداد قام النعمان ابن بشير خطيباً في أهل الكوفة موضحاً لهم خطر الفتنة، وما ينتج عنها من عواقب سيئة وما إلى ذلك، فكان مما قال رضي الله عنه: «أما بعد؛ فاتقوا الله عباد الله ولا تسارعوا إلى الفتنة والفرقة، فإن فيها تهلك الرجال وتسفك الدماء وتغصب الأموال، إني لا أقاتل من لا يقاتلني، ولا آتي على من لا يأتي علي، ولا أنبه نائمكم، ولا أتحرش بكم، ولا آخذ بالقرف(144) ولا بالظنة ولا التهمة، ولكنكم إن أبديتم صفحتكم لي، ونكثتم بيعتكم، وخالفتم إمامكم، فوالله الذي لا إله غيره لأضربنكم بسيفي ما ثبت قائمه في يدي، ولو لم يكن لي منكم ناصر، أما إني أرجو أن يكون من يعرف الحق منكم أكثر ممن يرديه الباطل»(145) .
فقام إليه عبد الله بن مسلم بن سعيد الحضرمي، فقال: إنه لا يُصلح ما ترى إلا الغشم، إن هذا الذي أنت عليه فيما بينك وبين عدوك
