مكتبة المبرّةالباحث الذكي
أولئك مبرؤونصفحة 45 من النسخة المطبوعة
صفحة 45
حجم النص28
أولئك مبرؤونورقة PDF 45 · صفحة مطبوعة 45

إلى نوعين: من كان معروفاً بالفقه والرأي في الاجتهاد، ومن كان معروفاً بالعدالة وحسن الضبط والحفظ ولكنه قليل الفقه، فالنوع الأول كالخلفاء الراشدين والعبادلة وزيد بن ثابت ومعاذ بن جبل وأبي موسى الأشعري وعائشة وغيرهم من المشهورين بالفقه من الصحابة رضي الله عنهم، وخبرهم حجة موجبة للعلم الذي هو غالب الرأي، ويبتني عليه وجوب العمل، سواء كان الخبر موافقاً للقياس أو مخالفاً له، فإن كان مخالفاً للقياس يترك القياس ويعمل بالخبر...

فأما المعروف بالعدالة والضبط والحفظ كأبي هريرة وأنس بن مالك صلى الله عليه وآله وسلم وغيرهما ممن اشتهروا بالصحبة مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.. فإن أبا هريرة ممن لا يشك أحد في عدالته وطول صحبته مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.. وكذلك في حسن حفظه وضبطه...، ولكن مع هذا قد اشتهر من الصحابة رضي الله عنهم ومن بعدهم معارضة بعض رواياته بالقياس...، فلمكان ما اشتهر من السلف في هذا الباب قلنا ما وافق القياس من روايته فهو معمول به، وما خالف القياس فإن تلقته الأمة بالقبول فهو معمول به، وإلا فالقياس الصحيح شرعاً مقدم على روايته فيما ينسد باب الرأي فيه.. ولعل ظاناً يظن أن في مقالتنا ازدراء به ومعاذ الله من ذلك، فهو مقدم في العدالة والحفظ والضبط كما قررنا.

ومع هذا كله، فالكبار من أصحابنا يعظمون رواية هذا النوع، ويعتمدون قولهم، فإن محمداً رحمه الله ذكر عن أبي حنيفة رحمه الله أنه أخذ بقول أنس بن مالك رضي الله عنه في مقدار الحيض وغيره، وكانت درجة أبي هريرة فوق درجته، فعرفنا بهذا أنهم ما تركوا العمل بروايتهم إلا عند الضرورة، لانسداد باب الرأي من الوجه الذي قررنا(73) .

فعُلِم من هذا الكلام أن عدم الأخذ برواية بعض الصحابة ليس من باب الطعن في عدالتهم وحفظهم ودينهم

الحاشية
داخل هذا الكتاب فقطالبحث في أولئك مبرؤون

اكتب كلمتين أو أكثر لعرض النتائج داخل هذا الكتاب.

النسخة المصوّرة — أولئك مبرؤونتمرير رأسي متصل