الباقر» عن جميع من سُمِّي هنا من الصحابة، ما عدا ابن عباس وجابر بن عبد الله وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب «مرسلة»)(31)
ونقل صاحب عون المعبود عن المنذري: في التعليق على حديث سمرة قوله: (في سماع الباقر من سمرة بن جندب نظر، فقد نقل من مولده ووفاة سمرة ما يتعذر معه سماعه منه. وقيل فيه ما يمكن السماع منه، والله أعلم)(32) .
هذا أولاً.
وأما ثانياً: فعلى فرض صحة الحديث فالمسألة مجرد خلاف فقهي، وكان سمرة يظن نفسه أن له الحق في الدخول إلى نخله متى شاء، ثم رفض بيع هذا النخل لأنه حقه، ولا يلزمه أحد ببيعه، هكذا كان يظن، إلى أن بين له النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن هذا الأمر فيه إضرار بالأنصاري، ولا حق لك يا سمرة في ذلك.
هذا هو غاية الأمر في الحديث - إن صح - فلا يُحَمَّل الحديث أكثر من ذلك.
ثم قد يقال: إن سمرة ظن بأن قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليس أمراً جازماً، بل هو على سبيل الشفاعة، وهو لا يلزم بقبول هذه الشفاعة، كما ورد في حديث بريرة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم شفع عندها في مراجعة زوجها مغيث فقالت بريرة: «يا رسول الله تأمرني؟ قال: إنما أنا أشفع. فقالت: لا حاجة لي فيه»(33) .
والمتقرر عند أهل العلم أن شفاعة الحاكم إنما هي للرفق بالخصم حيث لاضرر ولا إلزام ولا لوم على من خالف ولا غضب ولو عظم قدر الشافع(34) ، وهذا ما كان يظنه سمرة رضي الله عنه، إلا أن يتوجه اللوم والعتب إذا كان هناك ضرر، ولذلك فإن سمرة رضي الله عنه لما علم أن فعله فيه مضرة للأنصاري، وأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر الأنصاري بقلع النخلة، لم يعترض سمرة على حكم النبي صلى الله عليه وآله وسلم، بل سكت وسلَّم، وهذا هو سبيل المؤمنين.
أما ما ذكره البعض من أن سمرة كان يتقصد الدخول فجأة على الأنصاري؛ لينظر إلى أهله فهذا من أعظم الكذب والإفك، وحاشاه رضي الله عنه من ذلك.
