غير قادح.
أعود الآن لما نقله المؤلف عن بعض العلماء موهماً أنهم يقولون بضعفه.
أ- أما العقيلي: فقد نقل كلام يحيى القطان عن ابن سيرين: أنه كان لا يرضاه، ولم يعقب العقيلي على ذلك بشيء(559) .
فأقول: إن ذكر هذا الراوي في كتاب الضعفاء عند العقيلي إذا كان لهذا السبب، - وأظنه كذلك - فذلك غير صحيح، ولا كافٍ لتضعيفه، ومن صرح من العلماء بتوثيق هذا الراوي أكثر بكثير، فلا يبقى لكلام العقيلي موضعاً صحيحاً، خاصة وأن العلماء بينوا سبب عدم رضى ابن سيرين عنه.
وإن كان لسبب آخر، فلماذا لم يوضحه العقيلي ويذكره؟! فالجرح المبهم والمجمل لا يقبل، بل لابد أن يكون مفسراً، خاصة إذا كان هناك توثيق للراوي من قبل جماعة من العلماء.
ب- وأما ابن الجوزي: فقال في كتابه الضعفاء: حميد بن هلال عن يزيد بن هارون قال أبو بكر الخطيب: هو مجهول!!(560) .
قلت: كيف يكون هذا الراوي مجهولاً وشهرته أكثر من أن تذكر؟! فهو من رجال البخاري، وهل يعقل أن الخطيب البغدادي يجهل ذلك؟!
إلا أن استغرابي قد زال، كما سيزول استغراب القارئ الكريم حول هذه النقطة، وذلك عند رجوعي إلى ميزان الاعتدال للذهبي، حيث ظهر لي أمران خطيران يدلان على عدم أمانة الميلاني في النقل، وتعمد في إغفال الحقيقة على القارئ.
ج- ميزان الاعتدال: لقد ظهر لي من خلال تصفح ميزان الاعتدال أمران مهمان هما:-
الأمر الأول: أن الإمام الذهبي ذكر في ميزانه رجلين باسم حميد بن هلال، الأول منهما: هو الذي ذكره ابن الجوزي في ضعفائه، ونقل فيه الذهبي نفس نقل ابن الجوزي، فقال: حميد بن هلال عن يزيد بن هارون، قال الخطيب: مجهول.
