السلاطين!!
يقول جعفر بن محمد رضي الله عنه: الفقهاء أمناء الرسل، فإذا رأيتم الفقهاء قد ركبوا إلى السلاطين فاتهموهم(548) .
ويقول وهب بن منبه: إياك وأبواب السلاطين، فإن عند أبوابهم فتناً كمبارك الإبل، لا تصيب من دنياهم شيئاً إلا وأصابوا من دينك مثله(549) .
ويقول سفيان الثوري: لو خيرت بين ذهاب بصري وبين أن أملأ بصري منهم -أي السلاطين- لاخترت ذهاب بصري(550) .
إلى غير ذلك من أقوال العلماء والأئمة في هذه المسألة، لكن لا يعني ذلك كما قلت في بداية الأمر القدح في حفظ الراوي وثقته وإتقانه في الأداء.
ولذلك فقد أثنى أئمة الجرح والتعديل على أحمد بن عبد الملك بن واقد في صدقه وأمانته:-
قال يعقوب بن شيبة: كان ثقة.
وقال أبو حاتم: كان نظير النفيلي في الصدق والإتقان(551) وذكره ابن حبان في الثقات(552) .
وقال ابن حجر: ثقة تكلم فيه بلا حجة(553) . وفي مقدمة الفتح ذكره ابن حجر في أسماء من طعن فيهم من رجال البخاري، ونقل كلام الإمام أحمد السابق، ثم قال: فأفصح أحمد بالسبب الذي طعن فيه أهل حران من أجله، وهو غير قادح(554) .
أي أنه قد طعن في هذا الراوي وقدح فيه بأمر ليس بقادح في حفظه وصدقه وثقته ألا وهو غشيانه السلاطين.
فما رأيك أيها القارئ المنصف بهذا الكلام؟! وهل يبقى لديك شك في عدالة هذا الراوي وأمانته؟! ثم ما رأيك في طعن علي الميلاني بهذا الراوي بعد ذلك؟! وما رأيك بإغفال الميلاني لهذه الحقائق المذكورة في الكتب، والتي نقل منها ما ينصر رأيه فقط؟!
