وعائشة وأسامة بن زيد وابن مسعود وغيرهم، فكيف يسمع من عمر؟!(515)
قال أبو حاتم وأبو زرعة: الشعبي عن عمر مرسل(516) .
هذا أولاً من جهة السند.
أما من جهة المتن: فأقول: إن هذا الأمر مخالف مخالفة واضحة لواقع الصحابة رضوان الله عليهم بعد الإسلام، وكيف تحولت العداوات التي كانت بينهم في الجاهلية إلى أخوة ومودة، لا يمكن أن توجد في مجتمع أبداً.
وقل لي بربك أيها القارئ العاقل: أيهما أعظم في بقاء العداوة في النفوس: هذه القصة بين خالد وعمر، أم حرب بعاث التي كانت بين الأوس والخزرج، والتي قتل فيها الأعداد الكثيرة؟!
فلو كان الأمر كما ذكرتْ الرواية، فمعنى هذا أن العداء والبغض والضغينة بين الأنصار لابد أن تبقى ولا تزول، وهذا من باب أولى.
أعود وأقول: الحمد لله الذي جعل لنا عقولاً نميز بها الحق من الباطل، والصواب من الخطأ، ولا يكون أحدنا إمعة يردد ما يذكر بلا تدبر ولا تفكر!!
2- روى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال: لما استخلف عمر نزع خالد بن الوليد، فأمر أبا عبيدة بن الجراح، وبعث إليه بعهده وهو بالشام يوم اليرموك، فمكث العهد مع أبي عبيدة شهرين لا يعرفه إلى خالد حياءً منه، فقال خالد: أَخْرِج أيها الرجل عهدك نسمع لك ونطيع، فلعمري لقد مات أحب الناس إلينا، وولي أبغض الناس إلينا، فكان أبو عبيدة على الخيل(517) .
قلت: وهذا إسناد صحيح إلى الزهري إلا أنه مرسل، ومراسيل الزهري معروف حكمها مع جلالته وإتقانه.
قال الإمام الذهبي رحمه الله: «قال يحيى بن سعيد القطان: مرسل الزهري شر من مرسل غيره، لأنه حافظ، وكل ما قدر أن يسمي سمى، وإنما يترك من لا
