مكتبة المبرّةالباحث الذكي
أولئك مبرؤونصفحة 180 من النسخة المطبوعة
صفحة 180
حجم النص28
أولئك مبرؤونورقة PDF 180 · صفحة مطبوعة 180

إلخ الحديث»(410)

والشاهد منه: أن خالد بن الوليد رضي الله عنه مكث ستة أشهر يدعو الناس إلى الإسلام، وهي مدة ليست بالقليلة، ومع ذلك لم يجبه أحد منهم، فلو كان خالد محباً للدماء لقتل القوم، واعتذر بأنهم رفضوا الدخول في الإسلام، إلا أنه رضي الله عنه لم يكن منه شيء من ذلك، فدل هذا على أنه كان لا يقتل إلا من يستحق القتل عنده، ومن أُمِرَ بقتله.

2- روى الطبري بسنده عن عبد الله بن أبي بكر، قال: «بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خالد بن الوليد في شهر ربيع الآخر أو في جمادى الأولى من سنة عشر إلى بلحارث ابن كعب بنجران، وأمره أن يدعوهم إلى الإسلام قبل أن يقاتلهم ثلاثاً، فإن استجابوا لك فاقبل منهم، وأقم فيهم، وعلِّمهم كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم، ومعالم الإسلام، فإن لم يفعلوا فقاتلهم. فخرج خالد حتى قدم عليهم، فبعث الركبان يضربون في كل وجه، ويدعون الناس إلى الإسلام، ويقولون: يا أيها الناس أسلِموا تسلموا، فأسلم الناس ودخلوا فيما دعاهم إليه، فأقام خالد فيهم يعلمهم الإسلام، وكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم...(411) » .

والخبر واضح في التزام خالد بأوامر النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ودعوة الناس للإسلام، وقبول ذلك منهم وتعليمهم كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم، ولو كان خالد محباً للدماء، لاستطاع أن يحتال لقتلهم بأي طريق، كما يتهمه بذلك الحاقدون.

3- أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعث الوليد بن عقبة بن أبي معيط إلى بني المصطلق لقبض الصدقات، فخرج الوليد ثم رجع من منتصف الطريق، وأخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنهم أرادوا قتله، لما كان بينه وبينهم من عداوة في الجاهلية، فبعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم خالداً وأمره أن يخفي قدومه عليهم، وقال: «انظر فإن رأيت منهم ما يدل على إيمانهم، فخذ منهم زكاة أموالهم، وإن لم تَرَ ذلك فاستعمل فيهم ما يستعمل في الكفار»، ففعل ذلك خالد، وأتاهم فسمع منهم أذاني المغرب والعشاء، فأخذ منهم صدقاتهم، ولم ير منهم إلا الطاعة والخير، فانصرف خالد إلى رسول صلى الله عليه وآله وسلم وأخبره الخبر..(412) .

والخبر واضح وضوح الشمس في تثبت خالد من إسلام القوم، وأنه لم

الحاشية
داخل هذا الكتاب فقطالبحث في أولئك مبرؤون

اكتب كلمتين أو أكثر لعرض النتائج داخل هذا الكتاب.

النسخة المصوّرة — أولئك مبرؤونتمرير رأسي متصل