وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «بل مالك بن نويرة لا يعرف أنه كان معصوم الدم، ولم يثبت ذلك عندنا... إلى أن قال: ثم يقال: غاية ما يقال في قصة مالك ابن نويرة إنه كان معصوم الدم، وإن خالداً قتله بتأويل، وهذا لا يبيح قتل خالد».
إلى أن قال: وقوله– أي الحلي صاحب منهاج الكرامة– إن عمر أشار بقتله:- فيقال: غاية هذا أن تكون مسألة اجتهاد، كان رأي أبي بكر فيها ألا يقتل خالداً، وكان رأي عمر فيها قتله، وليس عمر بأعلم من أبي بكر...، ولا يجب على أبي بكر ترك رأيه لرأي عمر، ولم يظهر بدليل شرعي أن قول عمر هو الراجح، فكيف يجوز أن يجعل مثل هذا عيباً لأبي بكر إلا من هو من أقل الناس علماً وديناً؟!
وليس عندنا أخبار صحيحة ثابتة بأن الأمر جرى على وجه يوجب قتل خالد.
وأما ما ذكره من تزوجه بامرأته ليلة قتله، فهذا مما لم يعرف ثبوته، ولو ثبت لكان هناك تأويل يمنع الرجم.
ثم ذكر كلام الفقهاء في مسألة عدة الوفاة هل تجب للكافر.
ثم قال: «ومعلوم أن خالداً قتل مالك بن نويرة لأنه رآه مرتداً... ثم قال: وبالجملة فنحن لم نعلم أن القضية وقعت على وجه لا يسوغ فيها الاجتهاد، والطعن بمثل ذلك من قول من يتكلم بلا علم، وهذا مما حرمه الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم»(408) .
والخلاصة: أن خالداً قتل مالكاً لأنه كان يراه مرتداً من وجهة نظره واجتهاده؛ لأمور ظهرت له ويعتبر ذلك صواباً، وقد رجح هذا القول طائفة من العلماء، وأما بعض الصحابة وجملة من العلماء فقد اعتبروا ذلك الفعل خطأ من وجهة نظرهم، إلا أن خالداً كان متأولاً في فعله، ولذا لم يجب عليه الحد، كما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يقم عليه الحد في فعله مع بني جذيمة.
