مكتبة المبرّةالباحث الذكي
الوقف في تراث الآل والأصحابصفحة 89 من النسخة المطبوعة
صفحة 89
حجم النص28
الوقف في تراث الآل والأصحابورقة PDF 90 · صفحة مطبوعة 89

وقف بني النجّار

قَدِمَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم المدينة، وكان ينوي أن يقيمَ مسجدَه في أوّل يفعلُ بدار هجرتِه — شرّفها الله —، فلمّا أرادَ أخوالُه من بني النّجّار أنْ يُنْزِلُوهُ عليهم، كان من الأمرِ ما استفاضَ في السّيرةِ من قولِه: «خَلُّوا سبيلَها فإنّها مأمورة»! يعني ناقتَه.

قال ابن هشام: «فخَلُّوا سبيلَها، فانطلقت حتّى إذا أتت دار بني مالك بن النجّار، بركَتْ على باب مسجده صلى الله عليه وسلم، وهو يومئذ مِرْبَدٌ لغلامَيْن يتيمَيْن من بني النجّار، ثمّ من بني مالك بن النجّار، وهما في حَجْر معاذ بن عفراء، سهل وسُهَيْل ابنا عمرو، فلمّا بَرَكَتْ ورسول الله صلى الله عليه وسلم عليها لم ينزل، وثَبَتْ فسارتْ غيرَ بعيدٍ، ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم واضعٌ لها زِمامَها لا يثنيها به، ثمّ التَفَتَتْ إلى خلفِها فرجعت إلى مَبْرِكِها أوَّلَ مرةٍ، فبَرَكَتْ فيه»(200) .

وفي سياقٍ مكمِّلٍ للصورة، قال أنس بن مالك رضي الله عنه: أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة، فنزل في عُلْوِ المدينة، في حيٍّ يقال لهم بنو عمرو بن عوف، فأقام فيهم أربع عشرة ليلة، ثم إنّه أرسل إلى مَلَأ بني النجار، فجاءوا متقلّدين بسيوفِهم، قال: فكأنّي أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على راحلته، وأبو بكر رِدْفُهُ، وملأُ بني النجار حولَه، حتى ألقى بفناء أبي أيوب، قال: فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلّي حيث أدركته الصلاة، ويصلي في مرابض الغنم، ثم إنّه أمر بالمسجدِ، قال فأرسلَ إلى ملأ بني النجار فجاءوا، فقال: « يا بني النجار، ثَامِنُونِي بحائِطِكُم هذا » . قالوا: لا، والله لا نطلب ثمنَه إلا إلى الله...(201) .

الحاشية
داخل هذا الكتاب فقطالبحث في الوقف في تراث الآل والأصحاب

اكتب كلمتين أو أكثر لعرض النتائج داخل هذا الكتاب.

النسخة المصوّرة — الوقف في تراث الآل والأصحابتمرير رأسي متصل