مخطومةٌ»(195)
قال النّووي: «معنى مخطومة، أي: فيها خِطَام، وهو قريبٌ من الزمام(196) ... قيل: يحتمل أنّ المراد: له أجرُ سبعمائة ناقة، ويحتمل أن يكون على ظاهره، ويكون له في الجنة بها سبعمائة، كل واحدة منهن مخطومة، يركبهنّ حيث شاء للتنزُّه، كما جاء في خيل الجنة ونُجُبِهَا؛ وهذا الاحتمال أظهر»(197) .
فمن احتبس فرسًا للجهاد في سبيل الله؛ إنْ أطعمَه وأشبَعَه، وإنْ سقَاه وأرْوَاه، وإنْ تحمّل رَوْثَه وبَوْلَه، فكلُّ هذا في ميزان حسنات من احتبسَه إلى يوم القيامة، لحديث أبي هريرة قال: قال النّبيُّ صلى الله عليه وسلم: « من احتبس فرسًا في سبيل الله، إيمانًا بالله، وتصديقًا بوعدِه، فإنّ شِبَعَه ورِيَّه ورَوْثَه وبَوْلَه في ميزانِه يوم القيامة(198) » .
قال الإمام الشوكاني رحمه الله: «فيه: دليلٌ على أنّه يجوز وقف الحيوان»(199) ، والحيوان من المملوك المنقول الذي تبقى عينه بعد الانتفاع به — غالباً —، ولو لم يجز وقفه لما رتّب عليه النبي صلى الله عليه وسلم ذلك الأجر العظيم.
وفيه دلالة أيضاً على اتّساع مجالات الأوقاف في سبيل الله، وتنوُّع مصارفها، وتعدُّد أوجُه البِرِّ والإحسان فيها، مما يجعلها من أَوْلى ما يتسابق إليه المحسنون، وأهمّ ما يتنافس فيه المتنافسون.
