أنّ من تعرّض منهم إلى جائحةٍ في مالِه، أو خسارةٍ كبيرةٍ في تجارتِه تُلْجِئُه إلى السؤال والاحتياج إلى غيره، يُكْفى من هذا لوقف، لعدم اعتيادِ مثلِه على السؤال والاقتراض، فالشأن المعتادُ أنّ مثلَه تأبى نفسُه عليه السؤال وإظهار الاحتياج، فيحرّج ذلك عليه!(305)
وأين وُجِدَ على وجه الارضِ مثلُ هذا في صيانةِ النّفس الإنسانيّة في أدقّ احتياجاتها وأشدّها خفاءً؟!
ونعلمُ أنَّ أوقاف عمر بن الخطّاب، وعليّ بن أبي طالب، وعمرو بن العاص، كلُّها تشملُ أنواع الاحتياجِ الشائعةِ، فهي تُصلِحُ هذا الجانب وتصونه.
وعلى صعيدِ حفظ العقل
فحولَ مقصد حفظ العقل ملاحظتان:
الأولى: أنّ العقلَ داخلٌ في النّفسِ، فكلُّ ما يحفظُها يحفظُهُ بالتّبع، إذ ليس للعقل كيانٌ مستقلٌّ، بل هو من صفات النّفس(306) .
الثانية: أنّ مُفسدات العقل على ضربَيْن: حسيّةٌ ومعنويّة.
فمن الحسّيّة: شُرب الخمر، وما يُلحقُ بها ممّا يُذهِبُ العقلَ من الموادّ التي يتعاطاها الإنسان، أو الأفعالِ التي يفعلُها باختيارِه وهي يدري أنّ عاقبتها زوالُ عقلِه، ولو مؤقّتًا.
ومن المعنويّة: وهي ما يَعْرِضُ للعقل من تصوُّراتٍ
