نظام يعدُّ أحد أهم النظم التي أسهمت في تحقيق المقاصد العامة للشريعة الإسلامية.
المبحث الأول: دور أوقاف الآل والأصحاب في تنامي الأوقاف في عصرهم وما بعده
إنَّ البُعْد التحفيزيّ في أوقاف كبار الآل والأصحابِ رضي الله عنهم، يكمُن في كونِهِم محلَّ الأسوةِ البشريّة لكلّ من هو دونَهم من الصحابة صغاراً وكباراً، ومن أدركَهم واعتنى بفقههم من التابعين فمن بعدَهم.
إنّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يقول: « إنّه من يَعِشْ منكم بعدي فسيرى اختلاًفا كثيرًا، فعليكم بسنّتي وسُنَّة الخلفاء المهديّين الراشدين، تمسّكوا بها وعَضُّوا عليها بالنّواجذ، وإيّاكم ومحدثات الأمور، فإنّ كلَّ محدثةٍ بدعةٌ، وكلَّ بدعةٍ ضلالة(281) » .
ونعلمُ أنّ الخلفاء المهديّين الراشدين من الصّحب والآلِ جميعاً، كما نعلمُ محلّ هذه الوصيّة النبويّة العظيم ومنزلتها في نفوس المسلمين، لا سيما في القرون الأولى، التي رسَتْ فيها مفاهيمُ الإسلام، وتكوَّنَتْ فيها تصوُّرات أجيال البُنَاةِ من المسلمين، من العلماء والسَّاسَةِ والمجاهدين.
فليس من الغريب إذن، أن يكون الوَقْف، بوصفه واحدًا من الأبوابِ التي اعتنى بها الخلفاء الراشدون وهم أكبر الصحابةِ قَدْرًا، وأمّهات المؤمنين بما لهنّ من القَدْرِ في نفوس المسلمين جميعاً،
