المبحث الثاني: تنوُّع أوقاف الآل والأصحاب وأهميّته في انتشار الأوقاف في العهود الإسلاميّة
إنّ الفائدة التي يمكن أنْ تُجْمَلَ في عبارةٍ واحدةٍ لحقيقةِ التنوُّعِ التي توصَفُ بها أوقافُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وأصحابُه، هي: أنّ التنوُّع قدّم مستندًا تشريعيًّا لا شكّ فيه، لكون مجالات الوقف مفتوحةً لكلّ أبواب الخير، على قاعدة: لا إسرافَ في الخير، وعلى قاعدة: أنّ العبادةُ اسمٌ يجمع كلّ ما يحبّه الله ويرضاه.
ويمكننا رصدُ مظاهرِ التنوُّع في أوقاف عصر النبوَّةِ في المجالات الآتية:
أوّلاً: التنوُّع في الواقفين، فقد وقَفَ الرجالُ والنّساء.
ثانياً: التنوُّع في الأعيانِ الموقوفةِ، فقد وُقفت العقارات، والمنقولات، على حالاتٍ وصورَ وتَقاليبَ تشملُ كلَّ وجوه الانتفاعِ الممكنِ بتلك الأعيان.
ثالثًا: التنوُّع في جهات الوقف (الموقوف عليهم)، وهي على ثلاثة أنحاء كما سبق (خيري، وذريّ، ومشترك)، والخيريّ يشملُ وجوهًا متعدّدة؛ كالفقراء، والمساكين، وأبناء السبيل، والضيوف، وغير ذلك.
رابعاً: التنوُّع في الشروط، ما بين تضييق وتوسيع، كما تنوّعت الشروط ما بين التقليل والتكثير في الحالات المحتملةِ والصور المتوقّعة التي يتعرّض لها الواقف، ويعالجُ محاذيرَها باشتراطاتٍ مسبقة، يحدّدها
