حَوَى، ولْتَذْكُرِ الموتَ والبِلَى(308)
ولأوقافِ الصحابةِ على الفقراءِ والمساكين حضورٌ في هذه المساحة بلا شك.
وعلى صعيد حفظ النّسل
عبَّر الأصوليّون عن هذه الضّروريّة تارةً ب(النّسل)، وتارةً بالنَّسَب، وتارةً بالبُضْعِ، وتارةً بالفَرْجِ، والكلامُ في المآلِ يرجعُ إلى منع الشريعةِ التزاحُم والاشتراكَ في الأبضاعِ، لِمَا يترتّبُ على ذلك من ضياعِ الأنسابِ واختلاطِها(309) .
ومن أشهر ما يُمثَّلُ به من التشريعاتِ الإسلاميّة لحفظِ النَّسَب: تحريم الزّنا، والزجر عن التلبُّس بدواعيه ومقدّماتِه من النّظر والخَلْوَةِ، وشرعُ العقوبةِ الزاجرةِ عنه والرّادعةِ عن اقترافِه، وهي الحدُّ؛ الجلد أو الرجم.
ومن أهمّ الوقايات الشرعيّة عن الوقوع في الزّنا: الزواجُ الشرعيُّ، المؤدّي إلى إعفاف الزوجَيْن، والذي يوفّر الدّاعي لاستمرار النّوع الإنسانيّ عن طريقِ جمع الذكر والأنثى في إطارٍ من الحقوق والواجبات المتبادَلة، ويرشّد الاتصال الغريزيّ بينهما لأجل استمتاعهما المباح.
إذا عُرِفَ هذا، فإنّ تيسيرَ شئون الزواج والارتباط الشرعيّ، هو حفظٌ للنّسبِ بالضرورةِ لقَطْعِهِ الطّريقَ أمام كلّ الفواحشِ والشّذوذات السلوكيّة التي تؤدّي إلى تضييع النّسَب، وكم من وَقْفٍ وَقَفَه المسلمون على هذا السبيل؟ إنّها حرفيًّا: لا تُعَدُّ ولا تُحصى!
ذكر ابن بطوطة في رحلته ما رآه بدمشق من أوقافٍ على
