النّقل يُفضي بنا عند البحث في ثبوت هذه الأوقاف، إلى أنّ الأرجح أنّه يُكتفى في إثباتها بالنّقل التاريخيّ العامّ، وهي شواهدُ محسوسةٌ أدركَتْها أجيال كثيرة العدد من النّاس، وتوارثَ الولاية عليها أعقابٌ كثيرةٌ من ذريّة الواقفين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل بيته، فلا يقدح في ثبوتها ما نقلناه آنفاً من حكم الحافظ ابن حجر العسقلانيّ على سند الشافعيّ بالانقطاع، فإنّ ما كان من هذا السبيل لا يُرتَهَن ثبوتُه بسندٍ خاصّ، بل يُروى روايةً عامّةً في جملةِ التاريخ المتواتر، يدلُّ على ذلك عبارة الشافعيّ رحمه الله السابقة: "لقد حكى لي عددٌ كثيرٌ من أولادِهم وأهليهم: أنّهم لم يزالوا يَلُونَ صدقاتِهم حتى ماتوا، ينقل ذلك العامة منهم عن العامة، لا يختلفون فيه... اه
ثانياً: أوقاف أزواج النبي صلى الله عليه وسلم
وقف أم المؤمنين أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان رضي الله عنها
روى الخصّاف بسنده إلى عبدالله بن بشر: «قال: قرأت صدقة أم حبيبة بنت أبي سفيان زوج النبي صلى الله عليه وسلم التي بالغابة، أنها تصدقت على مواليها، وأعقابهم، وعلى أعقاب أعقابهم، حبسًا لاتباع ولاتوهب ولاتورث تخاصم من يورثها فأنفذت»(103) .
وقف أم المؤمنين صفية بنت حُيَيّ رضي الله عنها
روى الخصّاف بسنده إلى منبت المزني قال: «شهدت صدقة صفية بنت حُيَيّ رضي الله عنها بدارها لبني عبدان صدقة حبسًا لاتباع ولاتورث حتى يرث الله عز وجل الأرض ومن عليها»(104) .
