مكتبة المبرّةالباحث الذكي
الوقف في تراث الآل والأصحابثالثا: الوقف في حياة الآل والأصحاب رضوان الله عليهم
صفحة 27
حجم النص28
ثالثا: الوقف في حياة الآل والأصحاب رضوان الله عليهمصفحة 27

فما أجمل أن يترك المسلم المتصدق أثراً له بعد موته، ينفع به نفسه والمسلمين في حياته وبعد مماته، ويرتحل إلى مولاه وقد خلف وراء ظهره من الحسنات الباقيات ما يدَّخِرُه ليوم الحساب.

ولا شكَّ أنَّ من الآثار الحميدة التي يتركها ابن آدم، وتضيء بها سجلاته؛ تلك الأوقاف التي أوقفها، يرجو بها ثواب الله، ويخشى عقابه، ويعمل لتستمر حسناته إلى ما بعد مماته، وتلك الآثار من هدي النبي محمد صلى الله عليه وسلم وترغيبه بالصدقة والوقف، وقد استجاب لها آل بيته الكرام وصحابته الأخيار رضي الله عنهم جميعاً.

ثالثا: الوقف في حياة الآل والأصحاب رضوان الله عليهم

حرص آل رسول الله رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته رضي الله عنهم على الوقف الإسلامي، وسارعوا إلى حبس الدور والآبار والبساتين ووقفها، اقتداء بفعل النبي صلى الله عليه وسلم وسنته، وامتثالاً لتوجيهه وإرشاده، ورغبة في الثواب العظيم من الله تعالى.

ويُستدلُّ على حضورِ سُنَّةِ الوقف في حياتهم رضي الله عنهم في الدرجة الأولى بالفعل، فإنّهم رضي الله عنهم تواتر عن مجموعهم الوقف، حتى روي عن جابر رضي الله عنه أنّه قال: "... فما أعلمُ أحدًا كان له مالٌ من المهاجرين والأنصار إلا حبس مالاً من ماله، صدقةً مؤبّدةً لا تُشترى أبدًا، ولا تُوهب ولا تورَث". ورُوي مثلُه عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، قال: "ما أعلمُ أحدًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل بدر من المهاجرين والأنصار إلّا وقد وقف من ماله حبسًا، لا يُشترى ولا يُورَث ولا يُوهَب حتى يرث الله الأرض ومن عليها"(57) .

الحاشية
داخل هذا الكتاب فقطالبحث في الوقف في تراث الآل والأصحاب

اكتب كلمتين أو أكثر لعرض النتائج داخل هذا الكتاب.

النسخة المصوّرة — الوقف في تراث الآل والأصحابتمرير رأسي متصل